الآلوسي
32
تفسير الآلوسي
في الضلالة والشرارة ، والزمر جمع زمرة قال الراغب : هي الجماعة القليلة ، ومنه قيل شاة زمرة قليلة الشعر ورجل زمر قليل المروءة ، ومنه اشتق الزمر ، والزمارة كناية عن الفاجرة ، وقال بعضهم . اشتقاق الزمرة من الزمر وهو الصوت إذ الجماعة لا تخلو عنه * ( حَتَّى إذَا جَاءُوهَا فُتحَتْ أبْوَابُهَا ) * ليدخلوها وكانت قبل مجيئهم غير مفتوحة فهي كسائر أبواب السجون لا تزال مغلقة حتى يأتي أصحاب الجرائم الذين يسجنون فيها فتفتح ليدخلوها فإذا دخلوها أغلقت عليهم ، و * ( حتى ) * هي التي تحكي بعدها الجملة ، والكلام على إذا الواقعة بعدها قد مر في الانعام . وقرأ غير واحد * ( فتحت ) * بالتشديد * ( وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا ) * على سبيل التقريع والتوبيخ * ( أَلَمْ يَأْتكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ ) * أي من جنسكم تفهمون ما ينبؤنكم به ويسهل عليكم مراجعتهم . وقرأ ابن هرمز * ( تأتكم ) * بتاء التأنيث ، وقرئ * ( نذر منكم ) * * ( يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَات رَبِّكُمْ ) * المنزلة لمصلحتكم * ( وَيُنْذرُونَكُمْ لقَاءَ يَوْمكُمْ هَذَا ) * أي وقتكم هذا وهو وقت دخولكم النار لأن المنذر به في الحقيقة العذاب ووقته ، وجوز أن يراد به يوم القيامة والآخرة لاشتماله على هذا الوقت أو على ما يختص بهم من عذابه وأهواله ، ولا ينافيه كونه في ذاته غير مختص بهم ؛ والإضافة لامية تفيد الاختصاص لأنه يكفي للاختصاص ما ذكر ، نعم الأول أظهر فيه . واستدل بالآية على أنه لا تكليف قبل الشرع لأنهم ويخوهم بكفرهم بعد تبليغ الرسل للشرائع وإنذارهم ولو كان قبح الكفر معلوماً بالعقل دون الشرع لقيل . ألم تعلموا بما أودع الله تعالى فيكم من العقل قبح كفركم ، ولا وجه لتفسير الرسل بالعقول لإباء الأفعال المستندة إليها عن ذلك ، نعم هو دليل إقناعي لأنه إنما يتم على اعتبار المفهوم وعموم الذين كفروا وكلاهما محل نزاع ، وقيل في وجه الاستدلال : إن الخطاب للداخلين عموماً يقتضي أنهم جميعاً أنذرهم الرسل ولو تحقق تكليف قبل الشرع لم يكن الأمر كذلك . وتعقب بأن للخصم أن لا يسلم العموم ، ولمن قال بوجوب الإيمان عقلاً أن يقول : إنما وبخوهم بالكفر بعد التبليغ لأنه أبعد عن الاعتذار وأحق بالتوبيخ والإنكار * ( قالُوا بَلَى ) * قد أتانا رسل منا تلواً علينا آيات ربنا وأنذرونا لقاء يومنا هذا * ( وَلَاكنْ حَقَّتْ ) * أي وجبت * ( كَلمَةُ الْعذَاب ) * أي كلمة الله تعالى المقتضية له * ( عَلَى الكَافرينَ ) * والمراد بها الحكم عليهم بالشقاوة وأنهم من أهل النار لسوء اختيارهم أو قوله تعالى لإبليس : * ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) * ( ص : 85 ) ووضعوا الكافرين موضع ضميرهم للإيماء إلى علية الكفر ، والكلام اعتراف لا اعتذار . * ( قِيلَ ادْخُلُواْ أَبْوَابجَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) * . * ( قيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالدينَ فيهَا ) * أي مقدراً خلودكم فيها ، والقائل يحتمل أن يكون الخزنة وترك ذكرهم للعلم به مما قبل ، ويحتمل أن يكون غيرهم ولم يذكر لأن المقصود ذكر هذا المقول المهول من غير نظر إلى قائله ؛ وقال بعض الأجلة : أبهم القائل لتهويل المقول . * ( فَبئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرينَ ) * أل فيه سواء كانت حرف تعريف أم اسم موصول للجنس وفاءً بحق فاعل باب نعم وبئس والمخصوص بالذم محذوف ثقة بذكره آنفاً أي فبئس مثواهم جهنم والتعبير بالمثوى لمكان * ( خالدين ) * وفي التعبير بالمتكبرين إيماءً إلى أن دخولهم النار لتكبرهم عن قبول الحق والانقياد للرسل المنذرين عليهم الصلاة والسلام وهو في معنى التعليل بالكفر ، ولا ينافي تعليل ذلك بسبق كلمة العذاب عليهم لأن حكمه تعالى